الشيخ محمد الصادقي الطهراني

332

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالأرض لا تعني كل المعمورة ، بل هي أرض الحكم سياسيا وما أشبه ، و « مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » قد يقصد إلى أهلها الميتين ، أهلها الآهلين المغتصبين ، وهذا هو الأكثرية المطلقة من وراثة الأرض . مثلا على ذلك اغتصاب حق الإمام علي عليه السلام المنصوص على خلافته في م‌آت من الأحاديث ، ولئن يشك في غصب خلافته هذه ، فغصب فدك دليل باهر لا مرد له على غضب الخلافة فأين فدك المال من خلافة الأمة ! . وهل كانت المطالبة بفدك ، غير المطالبة بالخلافة للإمام علي ، وهل إن اقتطاع فدك من يد فاطمة هو غير قطع المدد عن المطالبين بالخلافة ، وإثبات الأولوية في غصب الخلافة من غصب فدك ؟ ! . ولقد كانت تعلم فاطمة تمام العلم أن المطالبة بفدك لن تعيد إليها الأرض ، ولم تكن لتطلب أرضا فيها نخيل ، إنها كانت تطلب بإرث آخر فيه عزة النفس - / فيه أصالة الحق - / فيه عنفوان الرسالة - / فيه امتداد أبيها الرسول . . هذا هو الإرث الذي جاءت تنادي به في ساحة المسجد من خلال مطالبة فدك . وسيان أكانت المطالبة بخطاب مدروس مرتجل ، أم - / حتى - / بخطاب لمحة التنقيح أو الإقحام ، كما يطيب القول للادعاء . فقد يكفي أن تقود فاطمة قدميها إلى باحة المسجد - / أن تقف أمام الخليفة بجبة وخمار ، أن ترمي إليه نظرة شزراء - / أن تحرك يدا بمعصم نخيل - / أن تؤمي - / أن تقف لحظة ثم تنسحب كما ينسحب الظل . . . لقد شرحت في الخطاب رسالة أبيها - / لا فقط لتشرح الرسالة المعروفة في أصلها لدى